السيد محمد الصدر

308

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأولى : إنها للتفريع لإعطاء النتيجة من قوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وهي نتيجة عقوبة وتهديد ، على المشهور . الثانية : إنها فاء جواب الشرط متقدمة . كأنها داخلة على قوله تعالى : إن ربك . أو إن جملة : أفلا يعلم ، جواب شرط متقدم . وهذا واضح ، لو قلنا بضرورة دخول الفاء ، ولو باعتبار أنه أفصح ، والقرآن يختار الأفصح . وأما إذا لم نقل بضرورتها ، وقلنا إن عدمها لا ينافي الفصاحة . أو قلنا إن للقرآن أن يختار بعض ما لا يتفق مع الفصاحة ، من باب : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » . يعني حتى ما ينافي الفصاحة ، إذن يتعين أن تكون الفاء تفريعية ، لظهورها الأولي في ذلك ، والشك في كونها شرطية . سؤال : عن زمن العلم في قوله : أَ فَلا يَعْلَمُ ؟ جوابه : فيه عدة أطروحات من حيث الزمان ! الأولى : إنه يعلم بيوم القيامة في حينه . وهذا هو المناسب مع كونه كافرا به الآن ، كما عليه المشهور . الثانية : إنه يعلم بها الآن لأنه مؤمن بيوم القيامة . الثالثة : إنه خطاب لفساق المسلمين . يعني : كيف تذنب وأنت تعلم بيوم القيامة . وكل هذه الأطروحات صحيحة ، بمعنى من المعاني ، لكنهم أجناس يختلفون في ذلك ، فالكافر تنطبق عليه الأطروحة الأولى والمؤمن تنطبق عليه الثانية والفاسق الثالثة . لأن العلم من الأمور المشكلة التي قد يحصل التدرج فيها . سؤال : ما المراد بقوله تعالى : وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ؟ .

--> ( 1 ) الأنعام / 38 .